محمد بن علي الشوكاني
603
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بكتاب ولم يكمل حسبما تقدم في ترجمته وله ( كتاب الإرشاد ) في كراريس ذكر فيه فصولا مفيدة نفيسة جيدة . وله رسائل ومسائل مشهورة معروفة . ولما فاق في العلوم وحقّق منطوقها والمفهوم وكانت اليمن إذ ذاك تشتعل من الدولة التركية اشتعالا لما جبلوا عليه من الجور والفساد الذي لا تحتمله [ طباع ] « 1 » أهل هذه البلاد دعا هذا الإمام الناس إلى مبايعته وكان ذلك في شهر محرّم سنة 1006 ستّ وألف في جبل قارة بالقاف والراء المهملة فلما ظهرت دعوته اشتدّ طلب الأتراك له في كل مكان فصار يتنقّل من مكان إلى مكان ، والحاصل أنها جرت له خطوب وحروب وكروب قد اشتمل عليها كتاب سيرته وكان تارة ينتصر فيفتح بعض البلاد اليمنية وتارة تتكاثر عليه جيوش الأتراك فيخرجونه عنها فيذهب هو وجماعة من خلّص أصحابه الذين يأخذون عنه العلم إلى فلاة من الأرض بحيث تنقطع أخبارهم عن الناس ولا يدرون أين هم فتمضي أيام على ذلك فلا يشعر الأتراك إلا وهو في البلاد اليمنية قد استولى على مواضع منها وما زال هكذا مع إقدام وشجاعة وصبر لا يقدر عليه غيره حتى إنه كان في بعض الأوقات قد لا يجد هو ومن معه ما يأكلون عند اختفائهم فيأكلون من نبات الأرض . وقد يكابد من الشدائد ما يظن كلّ أحد أنه لا يعود بعد ذلك إلى مناجزة الأتراك فبينما هم على يأس من رجوعه إذ هو قد وثب على بعض الأقطار . وكان آخر الأمر أنه وقع الصلح بينه وبين الأتراك على أن تثبت يده على ما قد استولى عليه من البلاد وهو غالب الجبال وكان الأمر [ 261 ] كذلك حتى ( مات ) رحمه اللّه ، فأخرج الأتراك من جميع الأقطار اليمنية أولاده وصفت لهم الديار اليمنية ولم يبق لهم فيها منازع وصارت الدولة القاسمية في الديار اليمنية ثابتة الأساس إلى عصرنا هذا والحمد للّه ربّ العالمين . ولهذا الإمام كرامات قد اشتملت عليها المطوّلات وجهادات لا يتّسع لها إلا مجلّدات وإقدامات يحجم عنها الأبطال وله في إنكار المنكرات قبل دعوته يد طولى . فمن ذلك ما حكاه صاحب نسمة السحر
--> ( 1 ) في [ ب ] طبائع .